اسماعيل بن محمد القونوي

292

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة ولم يتعرض المصنف لهذا المعنى مع أنه المذكور في الكشاف لعدم تعرضه قوله فشق ذلك الخ لعله غير ثابت عنده . قوله : ( إِنَّ اللَّهَ كانَ [ الأحزاب : 1 ] ) الآية مستأنفة لتعليل ما قبلها ولذا صدرت بأن . قوله : ( بالمصالح والمفاسد لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة ) بالمصالح الخ والاتقاء من المصالح والمنافع فلذا أمرك بالتقوى وإطاعة الكافرين من المفاسد ولهذا نهى عليه السّلام عنها وبهذا علم حسن الفاصلة بهما . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 2 ] وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) قوله : ( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ [ يونس : 109 ] ) فيه مزيد اهتمام وتأكيد للأمر بالاتقاء والنهي عن طاعة الكافرين ولا ينافيه كونه عطف العام على الخاص لأن ما ذكر قبله يدخل « 1 » دخولا أوليا . قوله : ( كالنهي « 2 » عن طاعتهم ) وكذا الأمر بالتقوى سكت عنه لأن ما ذكره هو الأهم وسبب النزول والكلام في الأمر باتباع ما يوحى مثل الكلام في الأمر بالتقوى . قوله : ( فموح إليك ما يصلح به أعمالك ومغن عن الاستماع إلى الكفرة ) فموح إليك الخ إشارة إلى مناسبته لأول الكلام والفاء في فموح للتعليل وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ [ الأحزاب : 2 ] ودم عليه لأنه تعالى يوحي إليك ما يصلحك ومغن الخ عطف على موح وفي نسخة ما يصلحه وفاعله ضمير ما هذه ومفعوله ضمير ما تعملون وفي نسخة أيضا ويغني فح يكون معطوفا على يصلح ظاهر كلام المصنف حيث قال ما يصلحك أن خطاب الجمع له عليه السّلام للتعظيم كقوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [ آل عمران : 39 ] والكشاف اختار كونه عاما حيث قال فموح إليك ما يصلح به أعمالكم فلا حاجة بكم إلى الاستماع إلى الكفرة فحينئذ يكون تلوين الخطاب ووجهه أن علمه تعالى محيط بعمله وعمل أمته وما اختاره المصنف أولى لأن المعنى ح أن اللّه خبير بما تعمله من الامتثال وتركه فيجازيك بهما ثوابا وعقابا ففيه ترغيب وترهيب فيكون أمس بما قبله وأما على ما اختاره الزمخشري ففيه ترغيب وترهيب أيضا على الامتثال وتركه باعتبار دخوله عليه السّلام دخولا أوليا فعلم حسن ختام هذه الآية بذلك وفيما سبق بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [ الأحزاب : 1 ] . قوله : فموح إليك ما يصلحك إشارة إلى أن جملة إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ الأحزاب : 2 ] تذييل جيء لتعليل الإيحاء المدلول عليه بقوله : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ [ الأحزاب : 2 ] أي إن اللّه الذي يوحي إليك خبير بما تعملون فموح إليك ما يصلح به عملك فلا حاجة بك إلى الاستماع من الكفرة .

--> ( 1 ) قولهم إذا قوبل العام بالخاص يراد به ما وراء الخاص في العطف بأو دون العطف بالواو فتأمل . ( 2 ) إشارة إلى ارتباطه إلى ما قبله .